16‏/10‏/2008

أوجاع الزمن الآتي .. ! قصيدة لمحمد فوزي ..

 


826ant


 


...............................................


الرسمة بريشة العزيزة رانيا  فنجال قهوة


كيف حالكم  


معي اليوم .. كلمات ليست كأي كلمات .. ليست لي طبعا .. بل لصديق عزيزا علي .. محمد فوزي شاعرا جميل .. قرر فجأة انه سيكف عن الكتابة .. لأنه ليس لديه ما يقدمه .. ! .. تناقشت معه كثيرا في هذا الأمر .. إلا انه صلب الرأس ..!


في الواقع لا أريد أن أثرثر كثيرا .. سأترككم مع القصيدة الأكثر من رائعة .. والتي كان لي حظ اختيار اسمها .. لأن محمد لم يطلق عليها اسماً فا معلش بقي يا محمد لو كان الاسم ليس رائعا كما لو اخترته أنت


تحياتي


*************


إهداء:


الى كل مدينة غزوتها وفتحت أسوارها عنوة


الى كل حصن سلبته خيراته وتركته عاريا


الى ألوف التجارب


الي (د) ...حتى ترضى


والى (ج) ...علها تغفر


والى (ف) رغم أنها لا تستحق !


******************* 


 


فلنتفق الآنْ


لا شوقًا


لا لهفًا


وعتابًا


فلنتفق الآنْ


أنَّا ما عدنا أحبابا


فلنتفق الآنْ


سأقص عليك الوجع القادم


حرفًا حرفًا


وجعًا وجعًا


حزنا غلابًا


 


انتهت القصةُ يا أسطورة عمري


فتر الوحى المنزلُ في غار عيوني


كنتُ نبيًا كذابًا


كانت جناتي نارا وعذابا


الآن سأعلن أني كذاب جدا


مهزوم جدا


قلبا , أشعارا, أعصابا


مري كالطيف الزائر فوق جبيني


صبي اللعناتِ علىَّ طويلا جدا


معذرة يا آخرَ ما أملك في دنياي المكذوبة


لو جئت إلىَّ على كتفيك  لهيب العمر


فجئتكِ بردًا..


 غيما وسحابا


 


 


معذرةً


أقسم أني أعتذرُ


كنت جموحا جدا


أفاقا جدا


ما ان يبلغ مد حنيني شطآن الواقع حتى ينحسرُ


لم أدرك ما الخطرُ


كنت أقامرُ فيك عليكِ


وخسرت رهاني


وزعمت بأني أنتصرُ


 


فلننقسم الآن الى نصفينْ


وليتضاعف فينا الوجع الى ضعفينْ


نَحْنُ نَحِنُّ  حنين الدمعِ الى أنسجة العينْ


نحن نموتْ


صوفىُّ يذوي ..لم يبلغ عتباتِ الملكوتْ


نحن نقاتل ضد الوهنِ وضد والخوفِ


نتقاسم أنخاب الجرحِ


نتلاشى في طرقات الظلمةِ منسيين


كل الطرق تحاصرنا , لا أدرى أين سنذهبُ.. لا أدري


لا أدري من أينْ


 


فلنتفق الآن على خطواتِ الزمن القادم يا أوجاعي العذبةْ


سنرص الأوجاع كما الشطرنج


سيهزمنا شئ ما


وسنخسر نحن اللعبةْ


الأبيض لون طفولتنا


الأسود هو نفس طفولتنا


لما ألقينا فيه أخطاء عواطفنا


يختلط الأبيض بالأسود باللحظات الحلوة بالأيام الصعبةْ


سأمد اليك خطوط الوهن بعيدا جدا


حزنٌ صوفىُّ


من بيت المقدسِ


حتى أستار الكعبةْ


 


فلنتفق الآن على أوجاع الزمن الآتي


سأنكس راياتي


إني مهزوم جدا


لا أملك الا أبياتي


كذبا كانت غزواتي


دجلا كانت آياتي


تحريفا كانت كلماتي


زيفا كانت صلواتي


رجل يرتحل طوال العمر يجر قوافل ريح الصحراء  بلا هدفٍ


هذي مأساتي


 


 


وستبقي ذكراك بأقصى ركن في ذاكرتي نبتا أصفرْ


وسيبقى دوما ذاك الولدُ الأسمرْ


لما قَدِمَ إليكِ


يحملُ آمالا أطولَ من قامته..فتعثرْ


 


سيدب الشيب بأشعاري


وسأذكر ما كان الأمسْ


عن أصعب حدث في ذاكرتي


وبقايا في قاع الكأسْ


سأقولُ: أَمَرَّ العمرُ بلا أيامٍ


سأرد على نفسي : لا بأسْ


سأكون وحيدا جدا


سأحن اليك طويلا جدا


وسأكتب آخر أبياتي


لكن القلب ينازع آخر أنفاسي


في يأسْ


محمد فوزي

06‏/10‏/2008

في الهرب بعيدا ..!

122330


..................................................


.................................


في يوم .. في شهر .. في سنه ..


 تهدي الجراح وتنام .. وعمر جرحي أنا أطول من الأيام ..!


 


لا أعرف كيف قررت هذا القرار العجيب .. وتقريبا لم أفيق سوي وأنا في القطار وهو يتحرك مغادر الإسكندرية ..!


 


وتساءلت من داخلي : هل سأفعل هذا كل مرة .؟


 


حين أتألم بقدر لا يحتمل . أترك كل شيء وأرحل .؟


 


ضحكت في سخرية وأنا اخشي أن يأتي اليوم الذي لا أجد محافظة متاحة لم تعد تحوي ذكري لحزني ..


 


تري متي سأصل إلي حلايب وشلاتين ؟


 


حين قررت البارحة السفر وترك مدينتي التعيسة التي صرت اكرهها كراهية التحريم .. أكرهها كما اكره .. كما .. !


 


تركتها وذهبت إليهم .. حيث ذكري رقيقة جميلة


  


ولا أدري ما الذي جعل الفكرة ( تطق ) في دماغي حقا ..! وأنا التي تعمل ليل نهار وليس لديها سوي سويعات بسيطة تقضيها في الصمت والاستعداد


 


إلا أنني بكل بساطة ضربت بكل هذا عرض الحائط .. تاركة عملي الصباحي والمسائي يعلم الله وحده إذا كنت سألحق به أم لا ..


 


وركبت القطار وأنا أخفي وجهي خلف ذلك المنظار الأسود ..


 


برغم كل ما اشعر به من صدمة كنت أتوقعها وبهذه السرعة وأكثر .. إلا أنني كنت امزح وابتسم ..


 


وحين قضيت معه تلك السويعات البسيطة كدت أن اشعر أن هذا العالم الكبير ليس بهذا السوء ..!


 


ادري أني حين ذهبت إلي هناك تحديدا .. ذهبت لأني لا أريد أن اسمع كلمة ما بكِ ؟


ماذا حدث ؟


كل هذا الأسئلة تثير غضبي .. لأني لا اعرف إجابة مناسبة فأرد الرد المثير لكل من يسمعه ( مفيش حاجة ) مصاحب له ابتسامة باردة ..


 


إلا انه لم يسألني ماذا بي ؟ وماذا حدث ؟


 


وحين حكيت له عناوين حاولت جاهدة أن تبدو  قلب الألم ..


 


قال لي : جومانا أنا معكِ ..


لم اخبره أني أتوتر  من هذه المقولة بشدة .. واني لي باع من الفوبيا معها ..وأن أي ممن قال لي أنا معكِ .. أو قلت له إني معك .. لم يبقي .. أو أبقي ..!


 


إلا أنني برغم كل شيء كنت سعيدة بشدة ..!


 


حين عدت إلي الإسكندرية .. شعرت أنها ليست بهذا السوء .. !


 


نظرت حولي بميدان محطة مصر .. فوجدت تكدس غير طبيعي من العربات المتجه إلي منزلي فضربت كفا بكف ..!


 


وتساءلت أين كانت هذه العربات من أسبوع أو اثنان ..؟


 


تري ماذا تريد أن تقول لي الحياة .. وأي درس فشلت في تعلمه حتى الآن لأعاني كل هذا الألم .. ممن ظننت أنهم أقرب الناس لي ؟


 


ركبت تلك الحافلة .. وارتفع صوت عبد الحليم ..


 


( يا حبيبي .. شايفك .. وليل الفراق ع البعد فارد جناحه .. علي جريح مشتاق يعرف نهاية جراحه ! )


 ليس لي حبيب .. لكني أتمني أن اعرف نهاية الجراح تلك ..!


 

30‏/09‏/2008

إيما .. وكلماتها التي لا تفني .. بوست خااص جدا :)

122278


........................................................


.............................................................................



علي سبيل التغير والبعد عن الكآبة والسوداوية ..


 


جيت بتدوينة حالمة ورقيقة زى صحبتها


 


إيما صديقة أيامي الجميلة


 


إليها اهدي كلماتها .. واليه .. والي كل من رسم علي شفتاي ابتسامة يوما .. ما ..


 


 "قبل أن تفني الكلمات "



حسبي..
حين يجن ويقسو دهري..
يمضي زماني ويجافيني
أن أبحر لعيونك مرسي..
تغسل جرحي وتداويني
أن أهتدي بقلبك نجما..
يؤنس ليلي ويناجيني
أن ألتمس بوجهك شمسا..
تدفيء قلبي..تمسح دمعي
وتهدهدني وتواسيني
أن تنثر بسماتك حولي..
تشذي عطرا ورياحين
أن تمسي بسمائي بدرا..
تاجا يزهو فوق جبيني
حسبي..
أني قد أفضيتك سري..
بحت بحبي..فعسي ترضي
ولتفني كل الكلمات..


***

28‏/09‏/2008

بجوار شخص كنت أعرفه ..!

5f0696


................................................................



إلي أي مدي.. لم أعد أنا ..أنا !


 


هل تغيرت أنا بهذا القدر الكافي .. لكي أكون مبهمة وغير معروفة لأقرب الناس لي


 


ولكن لماذا أنا مبهمة .. هكذا ..


 


تغــــــــــيــــــــــــــــــــــــرت ؟ ... نعم !


 


لازالت اذكر الأمر كأنه مر منذُ دقيقة ..


 


وليس منذُ يومان ..


 


الغريب أني كنت انوي أن أضع تدوينة مختلفة لكسر مود الكآبة الذي صار الشعار الرسمي لمدونتى ..


 


 هل يمكن أن يتغير إنسان شكلا وموضوعا لدرجة أن لا يعرفه أقرب الناس له فيما مضي ..


 


إلي أي صورة أنا تحولت ...


 


الأمر كله يثير دهشتي لا حزني ..


 


ولكن كيف بدأ الأمر ؟


 


بدأ حينما قررت أن انزل لأبتاع ملابس  للعيد  .. كأي إنسان طبيعي .. حيث أني اكتشفت أخيرا أن العيد علي الأبواب ويجب أن افعل شيء مناسب لمثل هذا الموقف ..!


 


بغض النظر عن الزحام البشع .. وبغض النظر عن أذواق الملابس التي جعلتني أتذكر مقولة ( عادل إمام ) في عمارة يعقوبيان .. حينما صاح قائلا : دي الموضة كانت تنزل هنا وبعدين تروح باريس .. !!


 


بالفعل فهذه الملابس لا تناسب سوي باريسيات متبرجات .. لا مصريات وعربيات ..


 


ما عليـــــــــنا ..


 


وسط كل خواطري السوداء تلك .. ووسط الزحام ..


 


رأيته .. أو بمعني أصح رأيته وسطهم ..


 


من هو .. طارق .. صديق الدراسة ..


 


وكلمة صديق هذه بسيطة .. فأنا وطارق كنا أخوة بالمعني الحرفي للكلمة .. حتى إن البعض كان يظن أننا بالفعل نشبه بعضنا البعض فنحن إذن أخوة


 


كان طارق بمثابة صديقي الوحيد حيث كنت انطوائية غريبة الأطوار ..


 


سمجة لو جاز التعبير ..


 


كان يجمعنا مرحلة إعدادي هندسة ..


 


كان اكبر مني بعدة أعوام نظرا لأنه مر بمعهد عامان ..


 


لكني كنت اشعر معه بسعادة  طفولية حين نسير سويا علي الكورنيش .. بعد المحاضرات وهو يحكي لي مواقفه المضحكة ...


 


كان شخصية خجولة جدا مرحة إلي أقصي حد حزينة .. وصموت


 


ولا أدري كيف تجمعت فيه كل تلك الأشياء ..


 


لازالت اذكرنا .. أنا وهو وفاتن رحمها الله ومي .. ومحمود


 


لازالت اذكر شطائر الكبدة الملوثة ..


 


مي وسؤالها الدائم عنه .. حتى إنني ذات مرة تحسست جيوب بنطالي ثم قلت لها في سخرية .. : لا لقد نسيته لم احضره معي ..


 


فقط لأفهم بعد ذلك إنها كانت تحبه .. ثم أحاول أن أقنعه بأن يفكر في الارتباط ..!


 


اذكر رفضه القاطع انه لن يفعل هذا إلا حين يكون مستعدا ماديا ..حينها قلت له : يا أخي لو بتحبك تاكلها معاك بدقة ..!


ضحك قائلا : ولو الدقة لسعت لسانها هاتلعن فيا ..!


 


وتفرقنا حين ترك كلا منا المعادلة.. لن أنكر إننا صرنا علي اتصال لفترة .. لكن فجأة ذهب .. وذهبت أنا أيضا .. لكني أبدا لم انسي صديقي طارق ..


 


حتى رأيته منذُ يومان  يسير مع أخته وفتاة منقبة ..


 


في البداية عبرت صورته عيني .. أصبت للحظة بالدهشة كأني أحاول أن افهم .. ثم تذكرت أين رأيت هذا الوجه .. انه طارق .. عيناه كانت بعيني .. إلا انه لم يعرفني .. !


 


عللت ذلك بالزحام .. وأنا أتأمل الأجساد المتزاحمة .. وبدأت أسأل نفسي هل حقا السبب الزحام


 


أم أني تغيرت ..! أخر مرة رآني فيها طارق كانت منذُ أربع سنوات ..


هل كنت انحف .. أكثر وزنا ؟


 


هل تغير شكلي .. هل اختلط عليه الأمر نظرا لشيب بشعري ..


 


ثم رفضت الفكرة .. فالوقت ليلا لا أظن أن الشيب كان واضحا ً ..


 


هل أصبحت ملامحي الشاحبة  غريبة طمست من معالمي القديمة ..


 


وسط كل هذا كنت أتأمل باعة اللعب وهم ينفخون فقاعات الصابون فتطير في الهواء تختلط برؤوس المارة فيحاول الأطفال ملامستها ..


 


ابتسمت .. وظللت ابحث وسط الملابس عن ضالتي .. ووقفت بانتظار أن تحضر لي الفتاة بالمحل .. القطعة التي أريدها ..


 


وهنا رأيته مجددا .. وكانت عيناه مسلطة علي ..


 


لقد تغير طارق .. أزداد وزنه .. تغيرت طريقة ملابسه الرقيقة الأنيقة أصبح هناك شيئا من المغالاة فيما يرتدي


 


شعره القصير .. أطاله ..


 


لحظة أين منظاره ..


 


أيكون هو طارق ؟


 


إلا انه أدار رأسه وظل يتحدث مع أخته والفتاة


 


لحظتها كنت أنا تيقنت من شيء بسيط


 


لست وحدي من تغير العالم بأكمله تغير ..


 


وأنا لست سوي ترس بسيط وسط هذه الآلة ..


 


حين عدت برأسي كان قد ذهب ..


 


أو بمعني اصح غاب في الزحام ..


 


وكانت الفتاة قد عادت بقطعتي ..


 


وكان يجب علي أنا أيضا أن أكمل دورة  التروس ..


 


وأغيب أنا الاخري .. وسط ذلك الزحام ..!


 


17‏/09‏/2008

بعد اللقاء ..!

122167



...........................................................................................................


أتدري .. حين يزف الألم جسدي


في موكبٍ مليء بالجثثِ


سيخطون فوقي


فوق روحي وقلبي وعقلي


هذي الاشياء يا طفلي


ماعادت تجدي


أرخص منها عمري


 


أبخس منها جسدي


 


***


 


باعني أبي في سوق العبيد


منذُ الصغر


كنت حمقاء حين ظننت


ان الرق ذنبا يغتفر


وحده الله يغفر لا البشر ..


 


***


الضباع لاترضع صغير الهوي


والذئاب ما عادت تحتضن الامة


جارية أنا وانت عبدي


فكيف احررك وأنا لا أملك صك عتقي


جسدي بيد من لايدري


 


أتدري .. إني أخافك .. وأخاف نفسي


وأخاف أن يمضي غدي .. وأنا لازالت ابكي


 


***


إني أنام وبين عيني الف عبره


اين انت .. يدك


 لاتمحي أي دمعة


 


وجع .. علي وجع هو عمري


سنوات مضت


وات سيمضي


والموت هو اخر ما ابغي ..!


 


***


 

05‏/09‏/2008

مع الالتزام بمصاريف الأتعاب ..!

2untit


.................................................


.............................................................


.........................................................................


الصورة للفنان إيمان المالكي


 


كنت أنوي أن أكتب شيئا مختلف هذه المرة ..!


 


خاطرة ربما .. عن كارثة تدعي الحب تجعلنا نفقد كل شيء في المقابل لهذه الكلمة القاسية التي تأخذ أكثر مما تعطي ..


 


أو كنت أفكر في إضافة خاطرة سندريلا والأمير مع ردود العزيزة سهر بعد أن استأذنتها ..


 


فكرت أيضا أن أضع قصة فأنا قاصة في الأساس .. ربما بطحة .. أو تنتظر شيار .. أو حتى مذاق الأمطار ..!


 


وكنت عاقدة النية علي وضع قصيدة جميلة جدا .. ليست لي طبعا بل لصديقي الشاعر محمد فوزي .. وإن كان لم يرسل لي عنوانها حتى الآن فتحيرت في اختيار عنوان لها ..!


 


ثم فكرت في وضع تدوينة عادية ففي الأساس هذه مدونة .. مثل مثلا تدوينة عن تأثير كلمات الأغاني علي في قالب ساخر ..!


 


وفي نفس الوقت .. كنت انوي الرد علي تاج العزيزة فاطمة من أجل عينيك .. ومن ثم إلقاءه للعزيزة إيما ومدونة منسي وحر في خيالك .. ومحمد أمين وشئونه الداخلية ..


 


وهناك أيضا تاج أخر رائع وصلني وكنت انوي الرد عليه ..


وكان بداخلي نية التحدث عن أصدقائي وبالذات العزيزة إيما في ثرثرة من ثرثراتي التي اصدعكم بها ..


 


وربما الخروج غدا ..


 


الغريب .. أني كنت انوي علي فعل أشياء كثيرة ومن ضمنها أن احكي لكم عن أجازتي الأخيرة ..


 


كل هذا دار بذهني وأنا جالسة بمكتبي اعمل أو اصطنع أني اعمل ربما لأنه لا عمل واني وحيدة .. كل هذا حدث قبل أن تأتي هي وتذهب ..!


 


أسمعكم تسألون من هي .؟


 


إنها امرأة لعلها تخطت عقدها الثالث بعدة سنوات ليست كثيرة فأنا لست خبيرة في الأمور السنية تلك .. ..


 


كما قلت لكم مسبقا كنت جالسة وحيدة بانتظار أن تمر تلك الساعات السخيفة وأنا أصغي لصوت صلاة التراويح آتي من الجامع القريب .. وفي نفس الوقت يرن هاتفي بموسيقي هادئة فأنظر إلي رقم الطالب وأتنهد ولا أجيب ..!


 


رأيتها تدخل علي .. باكية علي وشك الإصابة بانهيار عصبي ..


 


وسأبوح لكم بسر صغير .. أنا اغرب شخص يأتي بردود أفعال في هذه الحياة .. قد يكون بداخلي رد فعل مغاير تماما لما يظهر علي وجهي ..


لن أنكر أن وجهها أصابني بالهلع .. فانا أخاف دموع أي إنسان واعتبرها أمر مقدس .. وإن كان رد الفعل الوحيد الذي فعلته هو أن عقدت حاجبي .. أي والله هكذا فقط قطبت ونظرت لها وأنا اهتز بالمقعد المتأرجح إياه ..


-         مكتب أستاذ محمد المحامي ..


كان هذا سؤالها رددت عليها وأنا أحاول أن لا أركز في دموعها


-         اها .. أي خدمة ؟


-         أنا عايدة ..!


قالتها كأنه من المفروض أن اعرف من هي عايدة .. هززت رأسي بمعني حسنا وأنا انتظر رد أخر يوضح من هي عايدة .. إلا أنها وبكل دهشة انهارت علي الأرض ..


هنا وقفت أنا مرة واحدة وركضت من جلستي وأحضرت لها كوبا من الماء وعاونتها علي الجلوس علي اقرب مقعد .. ناولتها منديلا وقد كاد قلبي أنا أن يتوقف


أنا : أرجوكي اهدي


هي : حاضر تبكي


أناولها منديلا آخر وقد بدأت أصاب بالعصبية والتوتر


أنا : وحدي الله كده ..


هدأت المرأة قليلا ومن بين دموعها نظرت لي ممتنة .. فقلت لها وأنا أجلس أمامها منتظرة أن تفصح عن سبب كل هذه المقدمات المناسبة لجو أفلام الرعب .. بكت وهي تقول ..


هي : هو أستاذ محمد مش هنا ؟


أنا : والله مش هنا


قلتها فشهقت ملتاعة وتسارعت أنفاسها فقلت مهدئة الموقف


-         ايه .. ايه .. اهدي كده .. ممكن اتصل اجيبهولك .. هو في المكتب الجديد بس اهدي وبطلي عياط ..


واتجهت إلي تليفون المكتب لأتصل بهم في محاولة مني لإنهاء ذلك الموقف المثير للأعصاب ..طلبت الرقم وانتظرت أن يرد علي أستاذ محمد فأتاني صوت فجر المرح قائلا


-         ايه يا جميل


-         بلا جميل بلا بتاع .. أستاذ محمد فين ؟


-         مش هنا ..


قالتها بدلع فجززت علي أسناني .. في غيظ وأنا أقول لها


-         في ست هنا بتقول انه اسمها عايدة وعماله تعيط .. وعايزة أستاذ محمد شوفيه فين وابعتيه لو مش عايزة الست دي تموت هنا يعني ..!


صمتت فجر لدقيقة تحاول أن تفهم كم الكلام الذي قلته .. أو كأنها تحاول أن تدرك يقينا إن كنت امزح أم لا ..إلا أن استقرت أني لا امزح فليس من عوايدي المزاح بعد الإفطار ولا قبله ..!


-         عايدة مين ؟ معندناش عميلة بالاسم ده .. بصي يا جومانا حاولي تفهمي منها إيه الموضوع لحد ما اتصل بأستاذ محمد ع الموبيل ..


وضعت السماعة وأنا انظر للمرأة تجلس بالخارج وحيدة باكية .. تحركت باتجاهها قائلة وأنا أحاول أن انتقي كلماتي


-         أستاذ محمد مش هناك للأسف بس ها يحولوا يوصلوا ليه .. في أي حاجة اقدر اعملهالك ؟


نظرت لي والدموع لا تكف عن الانهمار من عينيها كما لو كانت صنبور مياه تالف بحاجة . لجلدة أو سباك .. وكنت أنا أحاول أن أكون هذا السباك ..ناولتني ورقة تأملت الورقة فإذا بها دعوى قضائية خارجة من مكتبنا .. والأسلوب والصيغة ينم عن أني من كتبها وطبعها علي الكمبيوتر .. هي دعوى عدم أحقية الزوجة في نفقة لأنها .. ناشز ..!


نظرت لها وأنا لا ادري يقينا بماذا أجيب فقالت هي موفرة علي الكلام


-         قولي لأستاذ محمد المحامي .. أن يرحم ..من أين أكل وأطعم أطفالي بعد أن رمانا زوجي المحترم ..


اتسعت عيناي والمرأة تتابع قائلة


-         بعد طول العشرة دى يبهدلنى كده ..حسبي الله ونعم الوكيل .. حسبي الله ونعم والوكيل .. وكمان ملزمة بأتعاب المحاماة .. .. لا حول ولا قوة إلا بالله .. حسبي الله ونعم الوكيل ..


قالتها وهي تتحرك تجر جسدها مغادرة المكتب .. سقطت علي اقرب مقعد والورقة بيدي ..كلماتها لازالت ترن برأسي


-         بعد طول العشرة دي .. أبقه ناشز .. طب أكل عياله منين .. حسبي الله ونعم الوكيل ..


أنا ادري من داخلي بأن المحامي ليس له ذنب .. لكن هل حقا يديه بيضاء .؟ وأنا ؟ والقاضي ؟ وزوجها ؟ وأولادها ..كل هؤلاء من المخطئ ها هنا .؟


-         جومانا


رفعت رأسي  إلي مصدر الصوت فوجدتها فجر نظرت لي قائلة


-         إيه مال وشك اصفر كده مش بتفطري في رمضان ولا إيه ؟


لم أجيب فتابعت قائلة


-         فين الست اللي عايزة أستاذ محمد؟


ناولتها الورقة التي بيدي فأخذتها مني وقرأتها ثم نظرت لي في دهشة قائلة


-         هي عايدة دي المعلن إليها ..؟


-         آه


-         طب وكانت عاوزه إيه ؟


-         عاوزه تأكل عيالها .!


قلتها وأنا الملم حقيبتي إعلانا بعودتي لمنزلي فنظرت لي فجر تحاول أن تفيق من الصدمة ثم قالت


-         وهو أحنا هنا مطعم . ؟ مقالتش عايزه إيه تاني .؟


-         آه قالت


قلتها وأنا ادفع الباب في هدوء فتساءلت فجر قائلة


-         قالت إيه ؟


تنهدت وأنا أكاد اختفي


-         قالت حسبي الله ونعم الوكيل  ..!


وتحركت مبتعدة ..!


 


01‏/09‏/2008

أنت جيت يا رمضان ؟

122031


..................................................


.........................................................................................


 


-         كل سنه وأنتِ طيبه ..


-         ليه ؟


كلمة أقولها كثيرا .. حين اسمع الجملة الأولي .. ليه .. ثم أتذكر انه رمضان ذلك الشهر الجميل الرائع فابتسم .. غمغمت بكلمات غير مفهومة لي أنا نفسي ..


 


عدت من الإجازة إياها .. والتي كانت اغرب أجازة قضيتها علي الإطلاق ربما يوما احكي لكم !


 


يطاردني شبح رمضان الماضي .. والذكريات الحلوة جميعها وأشخاص  كانوا هنا وذهبوا إلي هناك وبقيت أنا هنا وحدي ..


 


تسألني أمي في رقة


 


-         ها تسبيني أمتي وتفطري برا ..؟


-         مظنش ياماما معاكي ..طول الوقت ..


طقوس الإفطار إياها مع أصدقائي .. ومعه . مع من؟


 


وسؤال بداخلي يلح ؟ أنت جيت يا رمضان ؟


 


لماذا اشعر أن رمضان هذا العام بلا بهجة ؟ أم أن حالتي عكست هواجس غير صحيحة ,,,


 


يوميا ثلاث ساعات وحدي في المكتب أتأمل ألا شيء كل شيء فارغ فاضي .. مليان هوا ,,


 


-         قلبي مليان هوا


-         بتقولي حاجة يا جومانا ..؟


تقولها صديقتي وأنا أرص الملفات بشكل ما فأجيب مجددا أن لا ..


      -  ها نفطر فين في رمضان إيه رأيك في مطعم  "     "  


تسقط الملفات كلها من يدي علي الأرض .. فتقول زميلة أخري لنا


-         لا بلاش ده مش حلو بيقدم بيتزا مش لذيذة ..


-         أه فعلا , خلاص تقترحي ايه يا جومانا


لم أجيب كنت أتذكر صورة واهية لشاب وفتاة يتناول مكرونة  وهو شبه مرتبك فتساعده وهي تضحك في جذل .. هل فعلا قد انتهي نصيبي من السعادة ؟


-         بتنا اقترح بتنا


واتركهم واذهب .. لا ادري إلي أين ؟


رمضان .. كريم ... رمضان كريم .. رمضان كريم .. في كل مكان اسمعها ابتسم في حنين ..


وأتساءل في حزن


-         رمضان أنت فعلا جيت ؟